السيد محمد باقر الصدر
46
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
ما يتعلّق بذلك الموضوع وما يمكن أن يلقي عليه القرآن من أضواء . وسوف نحاول أن يكون البحث مضغوطاً بقدر الإمكان لكي نستطيع أن نصل إلى عدد من المواضيع المهمّة ، فنقتصر على الأفكار الأساسية والمبادئ الرئيسية بالنسبة إلى كلّ موضوع . وسوف أحرص على أن لا يستوعب كلّ موضوع إلّاعدداً محدوداً من المحاضرات ، أرجو أن يكون بين خمس محاضرات إلى عشر محاضرات لكي نستطيع أن نستوعب مواضيع متنوّعة من القرآن الكريم . الآن نواجه هذا السؤال : ما هو الموضوع الأوّل الذي سوف نبدأ به الآن إن شاء اللَّه تعالى ؟ الموضوع الأوّل الذي سوف نختاره للبحث هو سنن التاريخ في القرآن الكريم . هل للتاريخ البشري سنن في مفهوم القرآن الكريم ؟ هل له قوانين تتحكّم في مسيرته وفي حركته وتطوّره ؟ ما هي هذه السنن التي تتحكّم في التاريخ البشري ؟ كيف بدأ التاريخ البشري ؟ كيف نما ؟ كيف تطوّر ؟ ما هي العوامل الأساسية في نظرية التاريخ ؟ ما هو دور الإنسان في عملية التاريخ ؟ ما هو موقع السماء أو النبوّة على الساحة الاجتماعية ؟ هذا كلّه ما سوف ندرسه تحت هذا العنوان ، عنوان سنن التاريخ في القرآن الكريم . وهذا الجانب من القرآن الكريم قد بُحث الجزء الأعظم من مواده ومفرداته القرآنية لكن من زوايا مختلفة . فمثلًا قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام التي تمثّل الجزء الأعظم من هذه المادّة القرآنية ، بحثت قصص الأنبياء من زاوية تاريخية تناولها المؤرّخون واستعرضوا الحوادث والوقائع التي تكلّم عنها القرآن الكريم ، وحينما لاحظوا الفراغات التي تركها هذا الكتاب العزيز حاولوا أن يملأوا هذه الفراغات بالروايات والأحاديث ، أو بما هو المأثور عن أديان سابقة ، أو بالأساطير والخرافات ، فتكوّنت سجلّات ذات طابع تاريخي